الأردن وموقعة القرن ولاءات الملك الثلاث
 
العرب نيوز ( رؤوس - اقلام )  بقلم الكاتب نضال العضايلة - أن خيار الأردن السياسي الطبيعي هو رفض "صفة القرن"، وخاصة أن الموافقة على الصفقة وتمريرها يشكل ضربة قوية للثوابت والمصالح العليا الأردنية، كما يشكل تخليًّا عن حقوق الشعب الفلسطيني ودور الأردن في الأماكن المقدسة في القدس.
 
الأردن باتخاذ الموقف الرافض لصفقة القرن بلا تردد وتصليبه واستيعاب أيّ تبعات لاحقة، وضرورة العمل على تدعيم الجبهة الداخلية كأولوية في مواجهة تداعيات "صفقة القرن"؛ مؤكدا أنّ قوة الموقف الخارجي للدولة هو انعكاس لقوة جبهتها الداخلية وتماسكها.
 
 واليوم وبعد أن جاء لقاء كوشنير مع الملك عبدالله الثاني مخيبا لآمال الأمريكان بات من الضروري استثمار تقاطعات المواقف العربية والإسلامية الداعمة للموقف الأردني من صفقة القرن كفرصة لتقوية موقف الأردن في مواجهة الضغوط الأمريكية المتوقعة.
 
وإذا كان لقاء كوشنير مع الملك عبدالله قد جاء سعيا  لحشد دعم الأردن لما تنوي واشنطن القيام به ، فإن  "خطة السلام في الشرق الأوسط"، والتي من المتوقع أن يكشف عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشهر المقبل، يمكن أن تمر دون اللاعبين الرئيسيين في المنطقة وهما الأردن والسلطة الفلسطينية.
 
نحن في الأردن علينا واجب تاريخي تجاه القدس ولن نغير موقفنا"، على الأقل هذا ما أعلنه صراحة الملك عبدالله الثاني، عندما قال "عمري ما راح أغير موقفي بالنسبة للقدس، فموقف الهاشميين من القدس واضح، ونحن في المملكة علينا واجب تاريخي تجاه القدس والمقدسات".
 
وبالرغم من عدم وجود نصوص رسمية حول ما عرف بـ”صفقة القرن”، إلا أن التسريبات الأمريكية والإسرائيلية والعربية حولها تحمل مضامين خطيرة؛ تجعلها أقرب إلى “تصفية” القضية الفلسطينية، منها إلى تسويتها.
 
وحسب تقدير عراب الصفقة كوشنر، فإن تقرير المصير ليس مفهوماً سياسياً بل مفهوما اقتصاديا، لذا فكوشنر لا يرى أنَّ تقرير المصير يتمثل في أن يمارس الشعب الأصلي السيادة في وطنه، بل في أن يحصل على آليات الحوكمة الجيدة.
 
اليوم وأمام كل ذلك فإن قلة من الآراء تحدثت عن ضرورة المشاركة، باعتبار أن الغياب مستحيل وصعب، أو أن الغياب مكلف وخطير على الأردن، وبعض الآراء اعتبرت أن المشاركة لا تعني قبول صفقة القرن، بجانبها السياسي، مثلما ان المقاطعة لا تعني رفض الصفقة ذاتها، وكان من ابرز الآراء ذلك الرأي الذي يقول إن وضع الأردن محرج جدا، إذ كيف يمكنه الغياب، متحديا واشنطن، وكيف يمكنه الحضور، متجاوزا الفلسطينيين.
 
فهل ينجر الأردن للمشاركة في مؤتمر البحرين أم أن عليه أن يلخبط الأوراق ويدع الأمور تسير حسبما تقتضيه الظروف.