دماء الرياحين
 
العرب نيوز ( رؤوس - اقلام ) بقلم الزميلة وداد فرحان - عندما نولد يولد معنا الترابط الوثيق بالوطن شريان الحياة، فيتعاظم ذلك الحب الفطري تجاهه، وتقوى أنانيتنا الشخصية في الحفاظ عليه والدفاع عن ترابه، بل نطمح في بنائه وتقدمه، وهذا شعور حقيقي لا يختلف عليه اثنان. وعندما تخلق الروح فيه تتعلق بثناياه، حتى وإن ابتعدت عنه، ولا تفارق جسدها الى برغبة الحب في الرقاد تحت تربته.
 
إن العلاقة الروحية بين أبناء الوطن والوطن، تتجسد في كل مكوناته، فهو ليس مجرد أرض وزرع وماء، بل الكثير من الأواصر الظاهرة والخفية، هي علاقة روحية وقدسية تصل بأبنائه حد الغيرة عليه، ومقارنته بالأوطان الأخرى للنهوض به بسواعد شبابه، والارتقاء به الى مستوى الطموح. ويعبر خروج الشباب في تظاهرات سلمية، ليس مطالبة بحقوقهم فحسب، بل رغبة في الحفاظ على مقدّرات العراق وثرواته التي تنهب نهارا جهارا، في الوقت الذي أصبح فيه الوطن أشبهَ بمنفى، خاليا من كل وسائل الجمال والتطور.
 
إن التظاهرات الواسعة التي يشهدها العراق نابعة من حب عظيم لا يخالطه رياء أو نفاق، إنه الوفاء والانتماء الذي يؤدي الى مستوى التضحية بدماء أبنائه، رغبة في انتشال ما تبقى منه، كي يزدهر ويزول عنه خطر التسلط والإرادات المتنوعة التي تعبث به.
 
اليوم، ينادي الوطن أبناءه الحقيقيين أن يتحولوا جميعا الى جنود للدفاع عن كرامته التي تعلو فوق كل كرامة، وليفهم العالم إنما التظاهرات هي تعبير حقيقي وجوهري لإنقاذ العراق، وليست للمصالح الشخصية والنفعية والحقوق المسلوبة، هي رسائل حب اختلطت بدماء الرياحين، يرددها الجميع من أجل العراق الوطنَ الذي نجتمع تحت ظله، ونحيا ونموت من أجله.